سُئِل حكيم :بم ينتقم الإنسان من عدوه ؟ فقال : بإصلاح نفسه

الثلاثاء، 17 مارس 2009

قراءة القرآن يولد فينا البسمة

لنتدبر لفظ كلمة { بسم } ؛ أول كلمة نبدأ بها تلاوة القرآن الكريم مستقبلة كلمة الله سبحانه وتعالى ثم صفاته ، وندرسها من جانب وقعها في أغوار نفس الإنسان . وما استهلال كل سور القرآن بها إلا لأنها تحمل أسرارا عديدة والتي وردت في الكثير من تفاسير القرآن الكريم . هناك قوة خفية تسر النفس تحملها كلمة بسم ، وهو من منابع حلاوة لفظها وتحبيذ قراءة القرآن وسماعه. بسم تُدخل في النفس بسمة خفية خافتة دون أن نشعر بها، فتنشرح لاستقبال اسم الله وما يلي تلك الكلمة من القول أو الفعل، ولذلك أيضا أوصانا الإسلام بأن نستهل بها كلامنا وكل أعمالنا . إذا تأملنا جيدا ملامح الوجه عندما نتلفظ بكلمة بسم . نلاحظ أن هناك تطابق بين الملامح التي ترتسم على الوجه أثناء لفظ هذه الكلمة، والملامح التي ترسمها البسمة أثناء الابتسامة . لكي نتأكد من ذلك نقوم بمقارنة الملامح التي ترتسم على الوجه عند لفظ حروف كلمة بسم ، بملامح البسمة على الوجه (في زمن يقايس الزمن اللازم للفظ كلمة بسم بهدوء وتأنّى) .لفظ الباء بالكسرة (بـِ): الباء من الأحرف الشفهية لأن مخرجها إلى الهواء من الشفتين . ضم الشفتين ثم فتحهما لإصدار صوت الباء يليه تمدد الشفتين عرضا لإظهار صوت الكسرة على الباء . هذه الملامح التي ارتسمت على الوجه تشبه تماما الملامح التي تبدأ بها البسمة .لفظ السين ساكنا (ـسـْ) : من الأحرف الأصلية ومخرجها ما بين رأس اللسان وبين صفحتي الثنيتين عند التقاء الأسنان ، . ضم الأسنان والشفتين مفتوحتين مع جريان الهواء ، هى أيضا من مكونات سمات البسمة عندما ترتسم على الوجه ، وخاصة ميزة ظهور الأسنان أثناء لفظها بعلامة السكون أكثر مما تكون عليه عند لفظها بالعلامات الأخرى ، وهي من المميزات الكبرى لملامح البسمة.لفظ الميم بالكسرة (ـِم ) : كما في لفظ حرف الباء بالكسرة إضافة إلى الغنّة لخروج صوت الحرف من الخيشوم المميزة له متمما لجريان الهواء الذي حدث أثناء لفظ حرف السين ساكنا ؛ وهذا كله نجده واضحا في الابتسامة مما يبرز تطابق الملامح أكثر ، التي يرسمها لفظ كلمة بسم على الوجه بالملامح التي ترسمها البسمة .إلى هذا كله نجد أن صفات حروف كلمة بسم تشترك في ميزتين هامتين جدا وضروريتين ، لدلالتهما على حالة اللسان الحركية أثناء لفظ حروف الكلمة وهما : الاستفال والاستفتاح .الاستفال : وهو تسفل اللسان أثناء النطق بالحرف وخروج صوت الحرف من أسفل الفم , والاستفال ضد الاستعلاء الذي يكون فيه اللسان عند الحنك . الاستفتاح : وهو جريان النفس لانفراج ظهر اللسان عند النطق بالحرف وعدم إطباقه على الحنك الأعلى .هاتان الصفتان توضحان دور اللسان أثناء لفظ هذه الحروف ومنهما نجد أن دور اللسان لا يكاد يذكر تماما كم في حالة البسمة .أما الصفات الأخرى المميزة لها تخص الصوت الذي نسمعه ولا تزيد أو تنقص من الملامح التي ترتسم على الوجه عند لفظ كلمة بسم . فإذا كانت الملامح التي ترتسم على الوجه أثناء لفظ كلمة بسم ، متطابقة مع تلك التي ترسمها البسمة ؛ ونعلم أيضا أن لفظ كلمة ما هو إلا حركات لعضلات الوجه واللسان والجهاز التنفسي ، وكذلك الابتسامة ما هي إلا حركات لعضلات الوجه والجهاز التنفسي واللسان المحدودة كما في مخارج وصفات حروف كلمة بسم .فالأوامر التي تصدر من العقل لتعطي حركات ترتسم على الوجه أثناء اللفظ ، والأوامر التي تعطي حركات لرسم البسمة على الوجه : هي متطابقة إلى حدّ كبير ؛ وفى كلتا الحالتين هناك حالة نفسية تصحب الأمر الذي صدر؛ أي صورة ذهنية معبرة عنها ، وهي نفس الصورة الذهنية التي نكون عليها نفسيا أيضا، في حالة سماعنا لذلك اللفظ ، وإلا لما حدث إدراك اللفظ الذي نسمعه .بـما أن الأوامر هي نفسها، فمعناه أن لفظ بسم أو سماعه ، يثير في أعماق أنفسنا نفس الإحساس والصورة الذهنية الذي تثيره أيضا البسمة في أعماقنا؛ ونحن لا نشعر بها تماما (إضافة إلى معناه المتعارف عليه) . أما إذا استشعرنا ذلك فإننا نشعر بالنواة المولدة للبسمة في أعماقنا ، وهو من بين ذلك السر الذي يمنح اللفظ حلاوة .إنه حقّا خطاب للنفس من عند الذي سواها ، حتى في نفوس من لا يفقه اللغة العربية فهي تثير في أعماقهم الخفية إحساس بالبسمة وهم لا يشعرون بها كلية. الخلاصة:إذا حاولنا مقارنة ما يرتسم على الوجه من لفظ كلمة بسم , بما ترسمه البسمة ؛ نجد تطابقا كبيرا بينهما وحتى الإحساس بوجود نواة البسمة في اللفظ نستشعرها أيضا في أعماق أنفسنا, وإذا حاولت أن تستشعر ذلك بمقارنتك للفظ بسم ، ببسمتك ستجد قوة التطابق بينهما . إن القرآن الكريم يولد فينا بسمة كلما استضفناه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق